الشيخ محمد اليعقوبي
281
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
علة استثناء مكة والمدينة ( ولا يبقى شيء من الأرض إلا وطأه وظهر عليه إلا مكة والمدينة ) « 1 » وهو ما حدث فعلًا بالنسبة إلى انتشار الفكر الغربي والتأثر والانبهار به والتقليد الأعمى له في كل البسيطة فليس هناك دولة في العالم اليوم لا تعترف بالاتجاهات العامة للفكر والقانون الغربي « 2 » . واما استثناء مكة والمدينة فهو يعني ان الفكرة الإلهية المتمثلة بمكة والفكرة الإسلامية المتمثلة بالمدينة المنورة لا تنحرف بتأثير المد الغربي بل تبقى صامدة محفوظة في أذهان أهلها وإيمانهم وهذا يدل على انحفاظ الحق في الجملة بين البشر وإن الانحراف لا يشمل البشر أجمعين وإن كانت نسبة أهل الحق إلى غيرهم كنسبة مكة والمدينة إلى سائر مدن العالم كله يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 3 » وهذا مطابق لما يقتضيه التخطيط الإلهي لليوم الموعود من بقاء قلة من المخلصين الممحصين المندفعين في طريق الحق وأكثرية من المنحرفين والكافرين ويكون لأولئك القلة المناعة الكافية ضد التأثير بالأفكار المادية والشبهات المنحرفة بل إن هذه الشبهات لتزيدهم وعياً وإيماناً وإخلاصاً ، ولا يزال الغربيون حريصين على انتهاء رموز الإسلام هذه ، قال المبشر وليم جيفورد ( متى توارى القرآن ومدينة مكة « 4 » من بلاد العرب يمكننا حينئذٍ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيداً عن محمد وكتابه ) فهدفهم إخراج المسلمين من قيمهم
--> ( 1 ) المصدر / 516 عن سنن ابن ماجة . ( 2 ) فالفكر الغربي غزا مجتمعاتنا كلها فكل حركاتها وقوانينها على النمط الغربي . ( 3 ) التوبة ( 32 ) ( 4 ) يريد بالقرآن الفكر والوعي ويريد بمكة وحدة المسلمين وعقيدتهم